بحث عن حب الوطن في الإسلام

بحث عن حب الوطن في الإسلام، الوطن هو المكان الذي يولد به الإنسان، وينشأ به، ليس المقصود بذلك أن الإنسان ينشأ بمعنى التقدم بالعمر، بل ينشأ وكل يوم يحمل لموطنه بداخله حب وذكريات لا تنسى سواء كانت ذكريات مع الأهل، أو مع الأصدقاء والجيران وغيرهم، كل يوم يعيش فيه الإنسان بأرضه ووطنه يزيد حبه لها مهما كانت أيام صعبة، أو سيئة لكن الحب بداخله حب لا يتغير مثل حب الأم لابنها فلا توجد أم تتغير تجاه أبنائها حتى وأن كانوا سيئين أو غير مسئولين يظل الحب داخل الأم كما هو يزداد كل يوم ولا يمكن أن ينقص أبداً.

مقدمة بحث عن حب الوطن في الإسلام

من الممكن أن يعتقد البعض، أنه يريد أن يبعد عن وطنه وأن وطنه لا يقدم له شيء بالرغم من أن هذا غير صحيح، لأن الإنسان عندما يمتلك الشيء لا يشعر به، مثل الذي يفقده، يشعر بذلك من ترك وطنه من أجل الحصول على العمل، ولكي يسد احتياجات أبنائه هو وحده الذي يقدر جيداً معنى الوطن حين يشعر بالغربة، حين يظل وحده لا يجد من يقف بجانبه في مرضه.

ويجد من يقوم بوده أو يزوره، أو عند حدوث أي مشاكل معه يعلم أنه لن يسانده أحد لأنه في غير وطنه بدون أهله، لن يتغرب إلا من أجل تحقيق الذات فقط، لكن في الواقع هو يريد أن يبقى بوطنه، فنجد أغلب الأشخاص الذين تغربوا عن أوطانهم عند عودتهم أوطانهم، لن يحبذون الغربة ثانية.

شاهد أيضًا: بحث عن الزلازل والبراكين في العالم

هجرة الأنبياء وعلاقتها بحب الوطن

لقد ربط الله عز وجل حب الأوطان بحب الإنسان لنفسه، وأن الناس تفضل الموت من أن تترك ديارها إلا قليلون منهم، فالفرد يفضل أن يموت وهو بوطنه من أن يعيش مهان بالغربة، الله عز وجل جعل هجرة الأنبياء من أسمى سبل التضحية، فهم كانوا يقومون بالهجرة دائماً من مكان إلى مكان لنشر الدعوة الإسلامية.

فكان يضحون بالمكان الذي يحبونه وأفنوا عمرهم به من أجل الإسلام فقط ونشر الدعوة، لذلك كان يدعي رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عز وجل بأن يحبب المدينة المنورة إلى قلبه، ففراق الوطن غالي جداً.

شهداء الوطن

لو لم يكن الوطن غالي ما كان ضحى كل هؤلاء المجندين والضباط والمواطنين بأرواحهم ليظل الوطن كما هو، فإن الوطن أغلى من الروح التي تسكن في الجسد ما قام الأطفال بالقدوم على العدو المستعمر لأرضهم بشجاعة يرمونه بالحجارة وهم يعلموا جيداً أن عدوهم يملك السلاح الذي من الممكن أن يقوم بصعقهم وقتلهم في الحال.

وأنه سوف يقتلهم، كل الحروب التي تقوم بجميع البلدان تقوم لأجل الوطن، وأن كل فرد يحب وطنه حب فطري لما قامت هذه الحروب، وما كان الوطن ظل فالإنسان يذهب ويفنى ولكن الوطن لا يموت أبداً.

فالطالب عليه الاجتهاد والمذاكرة وعدم الإهمال في دروسه ليصل إلى أفضل الكليات ومنها لأعلى المناصب، فالعلم هو النور نحو المستقبل ولن تتقدم دولة إلا بتقدم العلم والأجيال القادمة، ولا ينسى أحد فضل الوطن عليه الذي قدم له العديد ليصل لما هو عليه، وان لا يخرج بعلمه وينسبه لوطن أخر ويترك وطنه، يظل كما هو لا يصعد به أحد فحين يبحث كل فرد على مصلحته سيصبح الوطن عبئ ممتلئ بالجهل والتخلف.

لابد أن نصبح جديرين بالمناصب التي نصل إليها، وأن يوفر الوطن أيضاً فرصة لشباب الغد ليبذلون طاقتهم في علو شأن الوطن، والحفاظ على النظافة العامة التي هي عنوان البيئة والوطن والذي يجعل السائحين يصلوا إلينا ويقدمون من كل أنحاء العالم، ولا نزعجهم لأنهم مصدر هام في زيادة الدخل القومي، لابد من العمل على تنمية الوطن وازدهاره وأن يستغل كل فرد موهبته في الارتقاء بالوطن ولا يتكاسل عن العمل.

شاهد أيضًا: بحث عن وسائل الإتصال الحديثة بين السلبيات والإيجابيات

حب الوطن في الإسلام

لقد حثنا الإسلام على حب الوطن، وعدم خيانته مهما كلفنا الأمر، لأن خيانة الوطن مثل خيانة الدين، وأمرنا بالدفاع عنه ضد أي عدو وحماية الأرض، من أي مغتصب وكرم من يفعل ذلك في كونه احتسبه شهيد ورزقه الجنة بغير حساب وجمعة مع الصحابة والصديقين، وهذه أعلى مرتبة وأعظم شهادة نتمنى أن نحصل عليها.

لا يتمثل حب الأوطان دائماً في الحروب والنزعات مع الدول حب الوطن، من الممكن أن يتمثل في سلوك بسيط يصدر عنك، من خلال تصرف منك حين كنت ببلد أخرى ووجد من حولك أنك تعطف على الضعيف، بأن تساعده مثلاً في أن يعبر طريق، أو تساعد عجوز في تناوله الطعام، أو تساعد طفل خائف وتطمئنه، أو تتدخل بالخير في إصلاح بين عدة أطراف حدث بينهم نزاع على شيء.

ومن هنا رد فعلك الحسن هو أكبر دليل على حبك لوطنك، فما سيصدر عنك سوف لا يناسب لك وحدك، بل سينسب إلى الوطن الذي علمك هذا، وجعلك مصدر احترام، وأكبر دليل على ذلك صلاح الدين الأيوبي، الذي كان رمزاً للأخلاق والسلوك المهذب، بالرغم من قوته وشجاعته في القتال.

ولكن صلاح الدين الأيوبي كان يجبر من حوله وعلي رأسهم أعدائه في أن يكنوا له الاحترام والتقدير، فرفضك أن تبذل رد فعل عنيف وأن تكظم غيظك هو الذي يعبر عن مدى حبك لوطنك، وخوفك من أن تنقل للغرب صورة سيئة عن وطنك من خلال رد فعل غير لائق، كذلك سلوكيات كالنظافة والأدب والاحترام انعكاس للوطن الذي أنت منه.

شاهد أيضًا: بحث عن حب الوطن والانتماء اليه

خاتمة بحث عن حب الوطن في الإسلام

لا يوجد فرد في هذا الوطن ليس له مهام لابد من القيام بها للارتقاء بوطنه أولاً، فإن المعلم الفاضل يجب أن يراعي الله في عمله، وأن يعلم الأجيال معنى كلمة وكن وكيف يحبه ويضحي من أجله، وأن يدرس للأجيال ويعطيهم جميع المعلومات التي تصل بهم إلى أعلى الدرجات لأنهم هم أمل المستقبل وهم سيصنعون الوطن الجديد ويسيرون به نحو التقدم والرقي.

أترك تعليق